البهوتي

371

كشاف القناع

وقال في المبدع : وإن كان زيادة في القضاء بأن يقرضه درهما فيعطيه أكثر منه . لم يجز ، لأنه ربا . وصرح في المغني والكافي : بأن الزيادة في القدر والصفة جائزة للخبر وهو : أنه ( ص ) كان يقول للوزان : أرجح ويقول : خيركم أحسنكم قضاء فيوافق كلام صاحب الفصول . وعليه يحمل كلام المصنف ( أو ) قضى ( خيرا منه ) أي مما اقترضه ( في الصفة ) بأن قضى صحاحا عن مكسرة ، أو جيدا عن ردئ ، أو أجود سكة مما اقترضه جاز ، لأن مبنى القرض على العفو لأجل الرفق ( أو ) قضى ( دونه ) أي دون ما اقترضه ( بتراخيهما ) أي المقترض والمقرض ( بغير مواطأة ) على ذلك جاز ، لأن الحق لا يعدوهما . ( أو أهدى ) المقترض ( له ) أي للمقرض ( هدية ) بعد الوفاء ، جاز بلا شرط ولا مواطأة . لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ، ولا وسيلة إليه ، ولا إلى استيفاء دينه . أشبه ما لو لم يكن قرض ( أو علم ) المقرض ( منه ) أي من المقترض ( الزيادة لشهرة سخائه وكرمه جاز ) لأنه ( ص ) : كان معروفا بحسن الوفاء فهل يسوغ لاحد أن يقول : إن إقراضه مكروه ؟ ( ولو أراد إرسال نفقة إلى عياله فأقرضها ) أي النفقة ( رجلا ليوفيها لهم . فلا بأس ) بذلك ( إذا لم يأخذ عليها شيئا ) زائدا عنها ( وإن فعل ) المقترض ( شيئا مما فيه نفع ) للمقرض من هدية ونحوها ( قبل الوفاء . لم يجز ) كما تقدم ( ما لم ينو ) المقرض ( احتسابه من دينه ، أو مكافأته عليه ) أي ما فعله مما فيه نفع فيجوز . نص عليه . ( إلا أن تكون العادة جارية بينهما ) أي بين المقرض والمقترض ( به ) أي بما ذكر من الاهداء ونحوه ( قبل القرض ) فإن كانت جارية به . جاز لحديث أنس مرفوعا قال : إذا أقرض أحدكم قرضا ، فأهدي إليه أو حمله على الدابة . فلا يركبها ولا يقبله ، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجة بسند فيه كلام . ( وكذا ) أي كالمقترض فيما ذكر ( الغريم ) أي كل مدين غيره . ( فلو استضافه ) أي استضاف المقترض المقرض ( حسب له ) أي المقرض ( ما أكل ) عنده قبل الوفاء ، لما تقدم ،